علي بن محمد القمي
314
جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق
الحوالة فصل في الحوالة الحوالة تفتقر في صحتها إلى شروط : منها : رضى المحيل إجماعا ، لأن من عليه الدين مخير في جهات قضائه . ومنها : رضى المحال بلا خلاف ، إلا من داود ( 1 ) ، فإنه لا يعتبر رضاه وقال : متى أحاله من عليه الحق على غيره لزمه ذلك ( 2 ) . لنا أن نقل الحق من ذمة إلى أخرى مع اختلاف الذمم ، تابع لرضى صاحبه ، ولأنه إذا رضي صحت الحوالة بلا خلاف ، وليس على صحتها مع عدم رضاه دليل ، وقول النبي ( عليه السلام ) : إذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل ، محمول على الاستحباب ، لما فيه من قضاء حاجة أخيه وإجابته إلى ما ينبغي . ومنها : رضا المحال عليه ( 3 ) وفاقا لأبي حنيفة والمزني ، والإصطخري من أصحاب الشافعي كذا في الخلاصة ، والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يعتبر رضاه ( 4 ) . لنا أن إثبات الحق في ذمته لغيره - مع اختلاف الغرماء في شدة الاقتضاء وسهولته - تابع لرضاه ، ولأنه لا خلاف في صحتها إذا رضي ، وليس كذلك إذا لم يرض . ومنها : أن يكون المحال عليه مليا في حال الحوالة ، فإن رضي المحال بعدم ملائته جاز ، لأنه صاحب الحق .
--> 1 - الغنية : 257 . 2 - الخلاف : 3 / 305 مسألة 1 . 3 - الغنية : 257 . 4 - الخلاف 3 / 305 مسألة 1 .